علي الأحمدي الميانجي
43
مواقف الشيعة
على إجلال له - قالت : إن أبي يدعوك ليجزيك أجرما سقيت لنا ، فجزع موسى من ذلك ، وكان طريدا في الفيافي والصحاري ، فقال لها : قولي لأبيك إن الذي سقى يقول : لا أقبل أجرا على معروف اصطنعته ، فانصرفت إلى أبيها فأخبرته . فقال : اذهبي فقولي له : أنت بالخيار بين قبول ما يعرض عليك أبي وبين تركه ، فأقبل فإنه يحب أن يراك ، ويسمع منك ، فأقبل والجارية بين يديه ، فهبت الريح فوصفتها له ، وكانت ذات خلق كامل . فقال لها : كوني ورائي وأريني سمت الطريق ، فلما بلغ الباب قال : استأذني لنا ، فدخلت على أبيها ، فقالت : إنه مع قوته لامين . فقال شعيب وكيف علمت ذلك ؟ فأخبرته ما كان من قوله عند هبوب الريح عليها ، فقال ادخليه ، فدخل فإذا شعيب قد وضع الطعام ، فلما سلم رحب به وقال : أصب من طعامنا يا فتى . فقال موسى : أعوذ بالله . قال شعيب : لم ؟ قال لأني من بيت قوم لانبيع ديننا بملء الأرض ذهبا . قال شعيب : لا والله ما طعامي لما تظن ، ولكنه عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ، ونطعم الطعام ، فجلس موس فأكل ، وهذه الدنانير إن كانت ثمنا لما سمعت من كلامي ، فإن أكل الميتة والدم في حال الضرورة أحب إلي من أن آخذها . فأعجب سليمان بأمره إعجابا شديدا ، فقال بعض جلسائه : يا أمير المؤمنين ، إن الناس كلهم مثله ؟ قال : لا . قال الزهري : إنه لجاري منذ ثلاثين سنة ، ما كلمته قط ، فقال أبو حازم : صدقت لأنك نسيت الله ونسيتني ، ولو ذكرت الله لذكرتني ، قال الزهري : أتشتمني ؟ قال له سليمان : بل أنت شتمت نفسك ، أو ما علمت أن للجار على الجار حقا ؟ قال أبو حازم : إن بني إسرائيل لما كانوا على الصواب كانت الامراء تحتاج إلى العلماء ، وكانت العلماء تفر بدينها من الامراء ، فلما رؤي قوم من أراذل النسا تعلموا العلم ، وأتوا به الامراء ، استغنت الامراء عن العلماء ، واجتمع القوم على المعصية ، فسقطوا وهلكوا ،